الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنْ خِطَابَ اللَّهِ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ أَفْضَلُ مِنْ خِطَابِهِ لِمَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَا رَسُولٍ، وَالْمَسِيحُ ﵇ لَمْ يُكَلِّمْ عَامَّةَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، بَلْ لَمْ يُكَلِّمْ إِلَّا نَاسًا مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِهِ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ النَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ رُسُلُ اللَّهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَمْ يُكَلِّمْ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَسُولًا، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْلَهُ رُسُلًا كَثِيرِينَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيْثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ عِدَّتَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ﷿» وَهَذِهِ