Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: تفنيد مراد النصارى بظهور الله في عيسى

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٤١

مَالِكٍ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ، وَاللَّهُ سَطْرٌ» .

وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْخَطُّ لِهَذَا وَهَذَا وَهَذَا، لَا اللَّفْظُ وَلَا الْمُسَمَّى.

وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مَا يُرَى فِي الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، مِثْلُ أَنْ يُرَى الشَّمْسُ أَوْ غَيْرُهَا فِي مَاءٍ أَوْ مِرْآةٍ، فَيُشَارُ إِلَى الْمَرْئِيِّ فَيُقَالُ: هَذَا الشَّمْسُ، وَهَذَا وَجْهِي أَوْ وَجْهُ فُلَانٍ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ نَفْسَ الشَّمْسِ أَوْ وَجْهَهُ أَوْ وَجْهَ فُلَانٍ حَلَّ فِي الْمَاءِ أَوِ الْمِرْآةِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ هُوَ الشَّمْسَ وَهُوَ الْوَجْهَ - ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَدْ يُقَالُ: رَآهُ رُؤْيَةً مُقَيَّدَةً فِي الْمَاءِ، أَوِ الْمِرْآةِ، وَقَدْ يُقَالُ: رَآهُ بِوَاسِطَةِ الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ، وَقَدْ يُقَالُ: رَأَى مِثَالَهُ وَخَيَالَهُ الْمُحَاكِيَ لَهُ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ بِالرُّؤْيَةِ هُوَ نَفْسُهُ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ الْمُطَابِقِ لِلْمَعْلُومِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ اللَّفْظِ، وَاللَّفْظُ أَقْرَبُ مِنَ الْخَطِّ، فَإِذَا كَانَ قَدْ يُشَارُ إِلَى اللَّفْظِ وَالْخَطِّ، وَالْمُرَادُ هُوَ نَفْسُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَطُّ وَاللَّفْظُ هُوَ ذَاتَهُ، بَلْ بِهِ ظَهَرَ وَعُرِفَ، فَلَأَنْ يُشَارَ إِلَى مَا فِي الْقَلْبِ، وَيُرَادَ بِهِ الْمَعْرُوفُ الَّذِي ظَهَرَ لِلْقَلْبِ وَتَجَلَّى لِلْقَلْبِ، وَصَارَ نُورُهُ فِي الْقَلْبِ - بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.