Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: تفنيد مراد النصارى بظهور الله في عيسى

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٣٥

وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْحُلُولِ الْعَامِّ، أَوْ الِاتِّحَادِ الْعَامِّ أَوْ وَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِالْخَاصِّ مِنْ ذَلِكَ، كَأَشْبَاهِ النَّصَارَى.

وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، فَأَثْبَتَ ثَلَاثَةً: وَلِيًّا لَهُ، وَعَدُوًّا يُعَادِي وَلِيَّهُ، وَمَيَّزَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ وَلِيِّهِ، وَعَدُوِّ وَلَيِّهِ، فَقَالَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» ، وَلَكِنْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُ الَّذِي وَالَاهُ فَصَارَ يُحِبُّ مَا يُحِبُّ وَيُبْغِضُ مَا يُبْغِضُ، وَيُوَالِي مَنْ يُوَالِي وَيُعَادِي مَنْ يُعَادِي، فَيَكُونُ الرَّبُّ مُؤْذِنًا بِالْحَرْبِ لِمَنْ عَادَاهُ، بِأَنَّهُ مُعَادٍ لِلَّهِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:

«وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُتَقَرِّبِ، وَالرَّبِّ الْمُتَقَرَّبِ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يُحِبُّهُ بَعْدَ تَقَرُّبِهِ بِالنَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ.

ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ الْعَامِّ أَوِ الْوَحْدَةِ: هُوَ صَدْرُهُ وَبَطْنُهُ وَظَهْرُهُ وَرَأْسُهُ وَشَعْرُهُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ، أَوْ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ التَّقَرُّبِ وَبَعْدَهُ، وَعِنْدَ الْخَاصِّ وَأَهْلِ الْحُلُولِ صَارَ هُوَ، وَهُوَ كَالنَّارِ وَالْحَدِيدِ وَالْمَاءِ وَاللَّبَنِ، لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ آلَةَ الْإِدْرَاكِ وَالْفِعْلِ.