Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: بيان أن تفسيرهم للتثليث تفسير باطل

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٠٤

حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَلَمْ تَذْكُرُوا حُجَّةً عَلَى أَنَّهَا حَدَثَتْ، بِلَا مُحْدِثٍ، لَا أَنْفُسِهَا وَلَا غَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُ كَوْنِهَا أَحْدَثَتْ نَفْسَهَا مُحْتَاجًا إِلَى دَلِيلٍ، فَكَذَلِكَ امْتِنَاعُ حُدُوثِهَا، بِلَا مُحْدِثٍ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ، وَهُوَ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ، فَكَذَلِكَ الْآخَرُ، فَذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ خَطَأٌ لَوْ كُنْتُمْ ذَكَرْتُمْ دَلِيلًا صَحِيحًا، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ بَاطِلًا؟ وَمَنْ يَكُونُ مُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يُثْبِتُونَ بِهَا الْعِلْمَ بِالصَّانِعِ وَصِفَاتِهِ هَذَا الْمَبْلَغَ؟ ثُمَّ يُرِيدُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُثْبِتُوا مَعَانِيَ عَقْلِيَّةً وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِفَهْمِهِمُ الْبَاطِلِ مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ، فَهُمْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: ٣٩] (٣٩) ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] .

الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ: قَوْلُكُمْ: فَقُلْنَا إِنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، إِذْ هُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، لِنَنْفِيَ عَنْهُ الْعَدَمَ.

فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] .

وَقَوْلِهِ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]