Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: بيان أن تفسيرهم للتثليث تفسير باطل

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٨٨

وَيَقُولُ: الْمَسِيحُ هُوَ وَلَدُ اللَّهِ، وَيَنْطِقُ أَيْضًا، بِلَفْظِ الشَّهْوَةِ، فَيَقُولُ إِنَّهُمْ أَوْلَادُ شَهْوَةٍ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ زَوْجُ مَرْيَمَ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ النَّصَارَى.

وَغَايَةُ مَا عِنْدَهُمْ أَنَّهُمْ يَحْكُونَ عَنْ شُيُوخِهِمْ نَوْعًا مِنْ خَرْقِ الْعَادَاتِ، قَدْ يَكُونُ كَذِبًا، وَقَدْ يَكُونُ صِدْقًا، وَإِذَا كَانَتْ صِدْقًا فَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحْوَالِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ كَالسَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحْوَالِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ، وَإِذَا كَانَتْ مِنْ أَحْوَالِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ تَقْلِيدَ الْوَلِيِّ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ، إِذِ الْوَلِيُّ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا، وَلَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ، وَلَا الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا يَقُولُهُ.

وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا يَقُولُونَهُ فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُمْ فِي كُلِّ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ مِنَ الْغَيْبِ، وَطَاعَتُهُمْ فِيمَا أَوْجَبُوهُ عَلَى الْأُمَمِ، وَمَنْ كَفَرَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءُوا بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ سَبَّ نَبِيًّا وَاحِدًا وَجَبَ قَتْلُهُ، وَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّالِحِينَ.

فَهَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةُ الْغُلَاةُ الْمُشْرِكُونَ الْقَائِلُونَ بِنَوْعٍ مِنَ الْحُلُولِ هُمْ