Skip to content

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة الباب الثالث مجمل ما دار بين الصحابة ﵃ وذلك في ثلاثة أمور الأمر الثاني: الدافع الذي حمل الصحابة ﵃ على التشاجر بينهم.

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

ذياب الغامدي

Printed page ٨٢

وأصْحَابُهُ، ولا الخَوَارِجُ؛ بَلْ كُلُّ الأُمَّةِ كَانُوا مُعْتَرِفِيْنَ بفَضْلِ عَليٍّ وسَابِقَتِهِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وأنَّه لم يَبْقَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مَنْ يُمَاثِلُهُ في زَمَنِ خِلافَتِهِ، كَمَا كَانَ عُثْمَانُ، كَذَلِكَ: لَمْ يُنازِعْ أحَدٌ قَطُّ مِنَ المُسْلِمِيْنَ في إمامَتِهِ وخِلافَتِهِ، ولا تَخَاصَمَ اثْنَانِ في أنَّ غَيْرَهُ أحَقُّ بالإمَامَةِ مِنْهُ، فَضْلاً عَنِ القِتَالِ على ذَلِكَ، وكذلِكَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ﵄.

وبالجُمْلَةِ فَكُلُّ مَنْ كَانَتْ له خِبْرةٌ بأحْوَالِ القَوْمِ يَعْلَمُ ضَرُوْرِيًا أنَّه لَمْ يَكُنْ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ مُخَاصَمَةٌ بَيْنَ طائِفَتَيْنِ في إمَامَةِ الثَّلاثَةِ، فَضْلاً عَنْ قِتالٍ ... والخُلَفَاءُ الأرْبَعَةُ لَمْ يَكُنْ على عَهْدِهم طَائِفَتانِ يَظْهَرُ بَيْنَهُم النِّزَاعُ، لا في تَقْدِيْمِ أبي بَكْرٍ على مَنْ بَعْدَه وصِحَّةِ إمامَتِهِ، ولا في تَقْدِيْمِ عُمَرَ وصِحَّةِ إمامَتِهِ، ولا في تَقْدِيمِ عُثْمَانَ وصِحَّةِ إمامَتِهِ، ولا في أنَّ عَلِيًّا مُقَدَّمٌ على هَؤلاءِ.

ولَيْسَ في الصَّحَابَةِ بَعْدَهُم مَنْ هُوَ أفْضَلُ مِنْهُ، ولا تَنَازَعَ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ بَعْدَ خِلافَةِ عُثْمَانَ في أنَّه لَيْسَ في جَيْشِ عَليٍّ أفْضَلَ مِنْهُ، ولَمْ تُفَضِّلْ طَائِفَةٌ مَعْرُوْفَةٌ عَلَيْه طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ، فَضْلاً أنْ تُفَضِّلَ عَلَيْه مُعَاوِيَةَ!