Skip to content

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة المقدمة تقريظ

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

ذياب الغامدي

Printed page ٦

وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَسُبُّوْا أصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَوْ أنْفَقَ أحَدُكُم مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِم ولا نَصِيْفَه»، ولِهَذا كَانَ مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ مُوَالاةَ أصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، والتَّرَضِّي عَنْهُم، والاقْتِدَاءَ بِهِم، والكَفَّ عَنِ الخَوْضِ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُم؛ لأنَّهُم فِيْه مُجْتَهِدُوْنَ، إمَّا مُصِيْبُوْنَ فَلَهُم أجْرَانِ، وإمَّا مُخْطِئُوْنَ فَلَهُم أجْرٌ وَاحِدٌ، والخَطَأ مَغْفُوْرٌ.

ولَكِنْ تَأبَى فِئَاتُ الحَاقِدِيْنَ عَلَى الإسْلامِ والمُسْلِمِيْنَ مِنَ اليَهُوْدِ، والنَّصَارَى، والمَجُوْسِ إلاَّ أنْ تُظْهِرَ مَا فِي نُفُوْسِها مِنَ الحِقْدِ عَلَى صَحَابَةِ رَسُوْلِ الله ﷺ مِنْ فَجْرِ التَّارِيْخِ حِيْنَ ظَهَرَ اليَهُوْدِيُّ الحَاقِدُ: عَبْدُ اللهِ بنُ سَبَأ اليَهُوْدِيُّ الَّذِي ادَّعَى الإسْلامَ مَكْرًا وخِدَاعًا، وصَارَ يَتَكَلَّمُ فِي الخَلِيْفَةِ الرَّاشِدِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁ وأرْضَاهُ.

وصَارَ يَنْفُثُ سُمُوْمَه بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ حَتَّى الْتَفَّ إلَيْه جَمَاعَةٌ مِنَ الأوْبَاشِ والحَاقِدِيْنَ وهَجَمُوْا عَلَى عُثْمَانَ فِي بَيْتِه فَقَتَلُوْهُ شَهِيْدًا صَابِرًا مُحْتَسِبًا، ومِنْ وَقْتِها حَصَلَتِ الفِتْنَةُ العَظِيْمَةُ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ إلى أنْ حُسِمَتْ بِتَنَازُلِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ﵄ لِمُعَاوِيَةَ بنِ أبِي سُفْيَانَ ﵁، وسُمِّيَ ذَلِكَ العَامُ عَامَ الجَمَاعَةِ، وتَحَقَّقَ بِذَلِكَ