Skip to content

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

ذياب الغامدي

Beginning of the book

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالميْنَ، وأُصَلِّي وأسَلِّمِ عَلى أفْضَلِ خَلْقِه أجْمَعِيْنَ، نَبِيِّنا مُحمَّدٍ الأمِيْنِ، وعَلى آلِه، وأصْحَابِه أجْمَعِينَ، ومَنْ تَبِعَهُم بإحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّيْنِ.

أمَّا بَعْدُ:

فَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلى هَذِا السِّفْرِ اللَّطِيْفِ الَّذِي ألَّفَهُ فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ / ذِيَابِ ابنِ سَعْدِ آل حَمْدَانَ الغَامِدِيِّ، وسَمَّاهُ: «تَسْدِيْدَ الإصَابَةِ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ»، وتَصَفَّحْتُه، وقَرَأتُ مَوَاضِعَ مِنْه، فألْفَيْتُه مُفِيْدًا في بَابِه؛ حَيْثُ أثْنَى عَلى صَحَابَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، وذَكَرَ مَا وَرَدَ في فَضْلِهِم، ووُجُوْبَ مَحَبَّتِهِم، ثُمَّ اسْتَعْرَضَ بَعْضَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُم مِنْ تِلْكَ الفِتَنِ الَّتِي سَجَّلَها التَّارِيْخُ.

وهَذَا البَحْثُ، وإنْ كُنَّا قَدْ نُهِيْنا عَنِ التَّوَسُّعِ فِيْه، وأمِرْنَا بالكَفِّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم، لأنَّ ذَلِكَ صَدَرَ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنْهُم وتَحَرِّي للحَقِّ، إلاَّ أنَّه لمَّا تَعَرَّضَ بَعْضُ المُغْرِضِيْنَ للنَّيْلِ مِنْ كَرَامَتِهم، رَأى فَضِيْلَتُه لُزُوْمَ الرَّدِّ عَلَيْهِم، وتَبْرِئَةِ سَاحَةِ صَحَابَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

وذَكَرَ مَنَاقِبَهُم، ومَا وَرَدَ في فَضلِهِم، مِثْلَ قَوْلِه تَعَالى: ... الآية، (الفتح: ٢٩).

وقَوْلِه تَعَالى: ... الآية.

وحَدِيْثِ: «خَيْرُ القُرُوْنِ قَرْنِيَ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم ...»، وغَيْرِهَا مِنَ النُّصُوْصِ الوَارِدَةِ في فَضْلِهِم.

ثُمَّ سَاقَ المُؤلِّفُ بَعْضَ مَا وَرَدَ مِنْ تِلْكَ الفِتَنِ ابْتِدَاءً بقَتْلِ أمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، وأسْبَابِهَا ومَا اقْتَرَفَه ذَلِكَ المُجْرِمُ الخَبِيْثُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَبَأ اليَهُوْدِيُّ، الَّذِي ادَّعَى الإسْلامَ، ومَا تَلا ذَلِكَ مِنْ وَقْعَةِ الجَمَلِ وصِفِّيْنَ.

* * *

فَجَاءَ كِتَابُهُ مُخْتَصَرًا جَامِعًا وَسَطًا، مَعَ لُزُوْمِ الأدَبِ في التَّعْبِيْرِ، وعَدَمِ المُبَالَغَةِ في ذَلِكَ، واسْتَشْهَدَ بِكَلامِ بَعْضِ المُحَقِّقِيْنَ مِنْ عُلَمَاءِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، ومِنْ أبْلَغِهِم شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ ﵀، في كِتَابِه: «مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ» المَطْبُوْعِ في عَشَرَةَ مُجَلَّدَاتٍ، فإنَّه مِنْ أفْضَلِ المَرَاجِعِ في هَذَا الصَّدَدِ، وكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَه، فَهُم عِيَالٌ عَلَيْه.

قَالَ ذَلِكَ الفَقِيْرُ

عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَقِيْلٍ

رَئِيْسُ الهَيْئَةِ الدَّائِمَةِ بمَجْلِسِ القَضَاءِ الأعْلى سَابِقًا

حَامِدًا للهِ مُصلِّيًا ومُسَلِّمًا عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وآلِهِ، وصَحْبِه وسَلَّمَ

(٤/ ٤/١٤٢٦)