Skip to content

لسان العرب فصل الياء

لسان العرب

ابن منظور

Printed page ١٥/ ٤١٩

أَبو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ

: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَما تَرى أَنه لَا يُفلح الْكَافِرُونَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ وَيْلَكَ أَنه لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فَحَذَفَ اللَّامَ وَبَقِيَ ويكَ، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ، لَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ لَكَانَتْ أَلف إِنه مَكْسُورَةً، كَمَا تَقُولُ وَيْلَك إِنه قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ وَيُونُسَ، قَالَ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْهَا فَزَعَمَ أَن وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، وأَن الْقَوْمَ تَنَبَّهُوا فَقَالُوا وَيْ مُتَنَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ. وكُلُّ مَنْ تَنَدَّم أَو نَدِمَ فإِظهارُ نَدَامَتِهِ أَو تَنَدُّمُه أَن يَقُولَ وَيْ، كَمَا تُعاتِب الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ فَتَقُولُ: كأَنَّك قَصَدْتَ مَكْرُوهِي، فَحَقِيقَةُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَيْ هُوَ أَجود. وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: وَيْ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ وَالتَّنَدُّمُ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْخَلِيلِ مَشَاكِلُ لِمَا جاءَ فِي التَّفْسِيرِ لأَن قَوْلَ الْمُفَسِّرِينَ أَما تَرَى هُوَ تَنْبِيهٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ قَوْلَ الْخَلِيلِ وَقَالَ: وَيْ كأَن مَفْصُولَةٌ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ وَيْ أَما تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ وَيْ، ثُمَّ استأْنف كأَنَّ اللَّهَ يَبْسُط الرِّزْقَ، وَهُوَ تَعْجُّبٌ، وكأَنَّ فِي الْمَعْنَى الظَّنَّ وَالْعِلْمَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ وَلَوْ تَكْتُبُهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ كِتابَ يابْنَؤُمِّ، فَوَصَلُوهَا لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صحيح، والله أَعلم.

فصل الياء

يَبَا: ابْنُ بَرِّيٍّ خَاصَّةً: يَبةُ «٣» اسْمُ مَوْضِعٍ وَادٍ بِالْيَمَنِ؛ قَالَ كَثِيرٌ:

إِلى يَبةٍ إِلى بَرْكِ الغُماد

يَدِيَ: اليَدُ: الكَفُّ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: اليَدُ مِنْ أَطْراف الأَصابع إِلى الْكَفِّ، وَهِيَ أُنثى مَحْذُوفَةُ اللَّامِ، وَزْنُهَا فَعْلٌ يَدْيٌ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا فاعْتَقَبت حَرَكَةَ اللَّامِ عَلَى الدَّالِ، والنسَبُ إِليه عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ يَدَوِيٌّ، والأَخفش يُخَالِفُهُ فَيَقُولُ: يَدِيٌّ كَنَدِيٍّ، وَالْجُمَعُ أَيْدٍ، عَلَى مَا يَغْلِبُ فِي جَمْعِ فَعْلٍ فِي أَدْنى العَدَد. الْجَوْهَرِيُّ: اليَدُ أَصلها يَدْيٌ عَلَى فَعْل، سَاكِنَةُ الْعَيْنِ، لأَن جَمْعَهَا أَيْدٍ ويُدِيٌّ، وَهَذَا جَمْعُ فَعْلٍ مِثْلَ فَلْسٍ وأَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، وَلَا يُجْمَعُ فَعَلٌ عَلَى أَفْعُل إِلا فِي حُرُوفٍ يَسِيرَةٍ مَعْدُودَةٍ مِثْلَ زَمَنٍ وأَزْمُنٍ وجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وَعَصًا وأَعْصٍ، وَقَدْ جُمِعَتِ الأَيْدي فِي الشِّعْرِ عَلَى أَيادٍ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الطُّهَوِيّ:

كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ، ... قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ

وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ مِثْلَ أَكْرُعٍ وأَكارِعَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

فأَمَّا وَاحِدًا فكفاكَ مِثْلي، ... فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها الأَيادِي؟ «٤»

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَيادٍ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد أَبو الْخَطَّابِ:

سَاءَهَا مَا تَأَمَّلَتْ في أَيادِينا ... وإِشناقَها إِلى الأَعْناقِ «٥»

وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَكثر مَا تُسْتَعْمِلُ الأَيادي فِي النِّعم لَا فِي الأَعْضاء. أَبو الْهَيْثَمِ: اليَدُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ، وَمَا كَانَ مِنَ الأَسامي عَلَى حَرْفَيْنِ وَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفٌ فَلَا يُردّ إِلا فِي التَّصْغِيرِ أَو فِي التَّثْنِيَةِ أَو الجمع،