مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار
- ١٢ -
﷽
من عبد الله بن عبد الرّحمن أبي بطين إلى الولد المحبّ عليّ بن عبد الله القاضي ألهمه الله رشده وهداه، ووفّقه لما يحبّه ويرضاه.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
موجب الخطّ إبلاغك السّلام. والخط وصل وصلك الله إلى ما تحب. ومن حال ما ذكرت من أخذ الرّجل من طول لحيته إذا كانت دون القبضة فالظّاهر الكراهة، لقول النَّبِيّ ﷺ: "اعفوا اللّحى"، وفي حديثٍ آخر: "ارخوا اللُّحى". والسّنة عدم الأخذ من طولها مطلقًا. وإنّما رخص بعض العلماء في أخذ ما زاد على القبضة لفعل ابن عمر ﵄، وبعض العلماء يكره ذلك لقول النَّبِيّ ﷺ: "اعفوا اللّحى".
وأمّا حلق ما على الخدّين من الشّعر فلا شكّ في كراهته لمخالفته قوله ﷺ: "اعفوا اللّحى". واللّحية في اللّغة اسم لمحلّ الشّعر النّابت على الخدّين والذّقن. ومعنى قوله ﷺ: "اعفوا اللّحى"، أي: وفرّوها واتركوها على حالها مع أنّه ورد حديث في النّهي عن ذلك، فروى الطّبراني عن ابن عبّاس ﵄ أنّ النَّبِيّ ﷺ قال: "مَن مثّل بالشّعر ليس له عند الله من خلاق". قال الزّمخشري: معناه: صيّره مثلة بنتفه أو حلقه من الخدود، وقيل: نتفه أو تغيير بسواد. وهذا الحديث ظاهر في تحريم هذا الفعل. والله ﷾ أعلم.
وقال أصحابنا: يباح للمرأة حلق وجهها وحفّه، ونصّ الإمام أحمد على كراهة حفّ الرّجل سوى وجهه، والحفّ أخذه بالمقراض والحلق