إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قلت والأشرم تردى خيله … إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم
كاده تبّع فيمن جنّدت … حمير والحىّ من آل قدم (١)
فآنثنى عنه وفى أوداجه جارح … أمسك (٢) عنه بالكظم (٣)
نحن أهل الله فى بلدته … لم يزل ذاك على عهد ابرهم
نعبد الله وفينا شيمة … صلة القربى وإيفاء الذّمم
إن للبيت لربّا مانعا … من يرده بإمام يصطلم (٤)
ويقال: لمّا دنا أصحاب الفيل من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم: (٥) ما جاء بك إلينا؟ ما عناك إلينا؟ ألا بعثت إلينا فنأيتك بما تريد؟ (٥) فقال: أخبرت بهذا البيت الذى لا يدخله أحد إلا أمن، فجئت أخيف أهله. فقال: إنّا نأتيك بكلّ شئ تريده فارجع. فأبى إلاّ أن يدخله، فانطلق يسير نحوه.
وتخلّف عبد المطلب، وقام على جبل فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله، ثم قال: (٦) اللهم إن لكلّ إله حلالا فامنع حلالك، لا يغلبن غدا محالهم محالك، اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك (٦).