إتحاف الورى بأخبار أم القرى
يتحرك. قال النبى ﷺ: هذا جبريل يخبرنى عن ربى أن تكلّم الطير/فإنى أمرته أن يكلمك. فقال أبو بكر: أيها الطير. كلمنى بإذن الله ﷿؛ فإنى عبد مملوك مثلك، فأخبرنى من أين مأكلك ومشربك؟ فبكى الطير حتى تساقطت دموعه على الأرض ثم تبسّم فقال: يا أبا بكر اسألنى عما شئت، ولا تسألنى عن هذا؛ فإنه شئ بينى وبين ربى ﷿، لا أريد أن يطلع عليه سواه.
فقال: إن كنت مأمورا بالطاعة فأخبرنى. فقال: يا أبا بكر والذى فلق الحبة وبرأ النسمة، وتردّى بالعظمة. وسمّى نفسه الله؛ لقد خلقنى الله ﷿ فى هذه الكوة قبل أن يخلق أباك آدم، وجعل مأكلى فى كلمات أتكلم بها فأشبع، ومشربى فى كلمات أتكلم بهن فأروى. قال: وما هى؟ قال: إذا جعت لعنت باغضك فأشبع، وإذا عطشت ترضيّت عمن يحبك فأروى. فبكى النبى ﷺ وقال:
يا أبا بكر، ما يحبك إلا مؤمن تقىّ، وما يبغضك إلا منافق شقىّ.
وأصاب يد أبى بكر وهو مع النبى ﷺ وهو فى الغار حجر فقال: -
هل أنت إلا إصبع دميت … وفى سبيل الله ما لقيت (١)