إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ترون ما بكم؟! فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب فنفض التراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليّا على الفراش متسجيا (١) ببرد رسول الله ﷺ فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائم وعليه برده، فلم يبرحوا كذلك إلى أن أصبحوا، فقام على عن الفراش، فثاروا عليه فلما رأوه عليّا ردّ الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدرى - أو قال: لا علم لى به - فعلموا عند ذلك أنه خرج فارا منهم.
ويروى: قال لهم على: أمرتموه بالخروج فخرج. فقالوا: والله لقد صدقنا الذى كان حدّثنا، ولو خرج محمد لخرج علىّ معه.
ويروى أنهم ضربوا عليّا وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة، ثم إنهم تركوه (٢).
ويروى: أن قريشا كانوا يرمون رسول الله ﷺ بالحجارة، فجعلوا يرمون عليّا بالحجارة كما كانوا يرمون النبى ﷺ؛ فجعل على يتضوّر (٣)، فيلف رأسه فى الثوب، لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك لئيم؛ كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك (٤).