إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فنزل أبو سلمة وعبد الله بن جحش فى بنى عمرو بن عوف.
وعدا أبو سفيان بن حرب على دار بنى جحش - وهى دار أبان بن عثمان - عند الرّدم فتملّكها؛ إذ بقيت يبابا لا أحد بها، لأنهم هاجروا بنسائهم.
ثم خرج عمر بن الخطاب، وعيّاش بن أبى ربيعة، وأبو عبيدة ابن الجرّاح، وسالم مولى أبى حذيفة فى عشرين راكبا، فنزلوا فى بنى عمرو بن عوف (١).
قال عمر بن الخطاب: لما اجتمعنا للهجرة اتّعدت أنا وعيّاش ابن أبى ربيعة، /وهشام بن العاص بن وائل، وقلنا: الميعاد بيننا التّناضب (٢) من أضاة بنى غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس، فليمض صاحباه. وأصبحت عندها أنا وعيّاش بن أبى ربيعة، وحبس عنا هشام، وفتن فافتتن. وقدمنا المدينة. فكنا نقول: ما الله بقابل من هؤلاء توبة؛ قوم عرفوا الله وآمنوا به، وصدّقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا وكانوا يقولونه لأنفسهم. فأنزل الله ﷿ فيهم ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ (٣) الآية، فكتبتها