Skip to content

إتحاف الورى بأخبار أم القرى السنة الثامنة والأربعون من مولد النبى ﷺ

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Printed page ١/ ٢٩٠

وتعالى على صحيفتهم التى المكر فيها برسول الله ﷺ الأرضة فلحست كل ما كان فيها من عهد وميثاق - ويقال: كانت معلقة فى سقف البيت - فلم تترك اسما لله إلا لحسته، وبقى ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم. وأطلع الله ﵎ رسوله ﷺ على الذى صنع بصحيفتهم، فذكر ذلك رسول الله ﷺ لأبى طالب، فقال أبو طالب: لا والثواقب ما كذبنى، فانطلق يمشى بعصابته من بنى عبد المطلب حتى أتى المسجد - وهو حافل من قريش - فلما رأوهم (١) عامدين لجماعتهم أنكروا ذلك عليهم، وظنوا أنهم خرجوا من شدّة البلاء، فأتوهم ليعطوهم رسول الله ﷺ.

فتكلم أبو طالب فى ذلك فقال: قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها، فأتوا بصحيفتكم التى عاهدتم عليها، فلعلّه أن يكون بيننا وبينكم صلح - وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فى الصحيفة قبل أن يأتوا بها - فأتوا بصحيفتهم - معجبين بها، لا يشكون أن الرسول مدفوع إليهم - فوضعوها بينهم وقالوا: قد آن لكم أن تقبلوا وترجعوا إلى أمر يجمع قومكم؛ فإنما قطع بيننا وبينكم رجل واحد؛ جعلتموه خطرا لهلكة قومكم وعشيرتكم وفسادهم.

فقال أبو طالب: إنما جئتكم لأعطيكم/أمرا لكم فيه نصف: إن ابن أخى قد أخبرنى - ولم يكذبنى قط - أن الله ﷿ برئ من هذه الصحيفة التى فى أيديكم، ومحا كلّ اسم هو له فيها، وترك فيها غدركم وقطيعتكم إيّانا، وتظاهركم علينا بالظلم؛ فإن