إتحاف الورى بأخبار أم القرى
شعاب مكة - ومعه على - مستخفيا من عمه (١) أبى طالب، ومن جميع أعمامه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك إلى ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله ﷺ: يا ابن أخى ما هذا [الدين] (٢) الذى أراك تدين به؟ قال: أى عمّ، هذا دين الله، ودين ملائكته ورسله، ودين أبينا إبراهيم، بعثنى به الله رسولا إلى العباد، وأنت - أى عم - أحق من بذلت له النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابنى إليه، وأعاننى عليه. فقال: أى ابن أخى، إنى لا أستطيع أن أفارق دين آبائى وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت. وقال لعلى: أى بنى، ما هذا [الدين] (٢) الذى أنت عليه؟ قال: يا أبت، آمنت برسول الله ﷺ، وصدقته بما جاء به. وصلّيت معه واتبعته. فقال: أما إنه لم يدعك إلاّ إلى خير، فاتبعه والزمه (٣).
ويروى: أن أبا طالب لما رأى النبى ﷺ وعلى بن أبى طالب يصلّيان ببطن نخلة فقال: ماذا تصنعان يا ابن أخى؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقال: ما بى بالذى تصنعان بأس والذى تقولان، ولكن والله لا تعلونى استى أبدا (٤).