إتحاف الورى بأخبار أم القرى
«العروة الوثقى» وهى أن بعض الفجرة المحتالين عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى، وأوقعوا فى قلوب العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجوهم إلى أن يقاسوا فى الوصول إليها شدة، وعلى أن يركب بعضهم فوق بعض، وربما صعد النساء فوق الرجال ولامسوا الرجال ولامسوهن، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر - دنيا ودين - وسبب ذلك أن الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن على بن محمد بن حنّا قدم إلى مكة فى أثناء هذه السنة فرأى هذه البدعة؛ فأمر بقلع ذلك المثال، وأزيلت تلك البدعة ولله المنة (١).
وكان ابتداء فعل هذه البدعة والبدعة التى يقال لها سرة الدنيا؛ وهى أنهم وضعوا مسمارا فى وسط البيت سموه «سرّة الدنيا» وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم عن سرته وينبطح على ذلك الموضع حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا - قاتل الله تعالى واضع ذلك ومختلقه، وهو المستعان - وكان ذلك بعد الستمائة فيما ذكره ابن الصلاح فى منسكه (٢).