Skip to content

مصابيح الجامع باب: المساجد التي على طرق المدينة، والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ -

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ٢/ ١٨٥

وفيما ذكره البخاري في هذا الباب (١): الحرصُ على تحري الصلاة في الأماكن التي كان النبي ﷺ يصلي فيها على وجه التبرك كما كان ابنُ عمرَ ﵄ يفعل، وقد ورد (٢) أن عمر ﵁ كان في سفر، فصلى (٣) الغداةَ، ثم أتى على مكان، فجعل الناسُ يأتونه، فيقولون: صلَّى فيه ﵇، فقال عمر: إنما هلك أهلُ الكتاب أنهم اتبعوا آثارَ أنبيائهم فاتخذوها كنائسَ وبِيَعًا، فمن عرضتْ له الصلاةُ، فليصلِّ، وإلا فليمضِ، كذا في ابن بطال (٤).

قال ابن المنير: ومن رحمة (٥) هذه الأمة بعلمائها حتى (٦) جعل (٧) اتفاقَهم رحمةً، واختلافَهم رحمةً: أن مثل هذه القضية اختلف فيها عمرُ وابنُه ﵄، فحَفظ اختلافُهما على الناس أمرين عظيمين في الدين (٨):

أحدهما: اقتفاء آثاره ﵇ تعظيمًا وتبركًا.

والثاني: السلامة في الاتباع من الابتداع، ألا ترى عمر ﵁ كيف نبه على أن هذه المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ ليست من المشاعر، ولا لاحقة بالمساجد الثلاثة في التعظيم؟ فالحمدُ لله على أن علت هذه الأمة