Skip to content

مصابيح الجامع باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ١/ ٣٤٣

"يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ". ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْوَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْوَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا. أَوْ: إِلَى أَنْ يَيْبَسَا".

(بحائط): أي: بستان.

(من حيطان المدينةِ أو مكةَ): كذا وقع هنا على الشك، وفي كتاب: الأدب الجزمُ بالمدينة (١)، قالوا: وهو الصواب.

(صوت إنسانين يُعذبان في قبورهما): فيه شاهد على جواز جمع المضاف المثنى معنىً، وإن لم يكن المضاف (٢) جزءَ ما أضيف إليه؛ نحو: "إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا" (٣).

(وما يعذبان في كبير): أي: دَفْعُه (٤)؛ لأنه يسير على من يريد التوقِّيَ منه، ولا يراد (٥) أنه من الصغائر لا الكبائر؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: "وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ" (٦)، فيحمل هذا على أنه كبير من الذنوب، وذلك على سهولة الدفعِ والاحتراز، هذا كله كلام ابن دقيق العيد (٧).