Skip to content

مصابيح الجامع باب: فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ١/ ٢٨٩

(فتوضأ): والأكثرون على جواز مثله؛ أي: الوضوء في المسجد، ولا فرق بين أعلاه وأسفله، وممن قال به من أصحابنا ابنُ القاسم، وكرهه بعضُ العلماء تنزيهًا للمسجد.

(إن أمتي): المراد بهم (١) هنا أتباعه ﷺ جعلنا الله منهم (٢).

(غرًّا محجلين): الغرة: بياض في جبهة الفرس، والتحجيل: بياض في يديها ورجليها، فأطلق ذلك على النُّور الذي يكون في مواضع الوضوء استعارة.

وغرًّا: جمع أغر (٣)، وهو والوصف (٤) الآخر إما مفعولٌ بـ "يدعون"؛ كأنه بمعنى (٥): يسمَّون غرًّا، قاله ابن دقيق العيد (٦)، والأقرب أنه حال.

قال الزركشي: أي: يُدعون إلى يوم القيامة، وهم بهذه الصفة، فيتعدى "يُدعون" في المعنى بالحرف؛ كقوله: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٣] (٧).

قلت: حذف مثل هذا الحرف ونصب المجرور بعد حذفه غير مَقيسٍ، ولنا مندوحة عن ارتكابه بأن نجعل يوم القيامة ظرفًا؛ أي: يُدعون فيه غرًّا محجلين (٨)، ولا نزاع فيه.