مصابيح الجامع
فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ، وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيّاً مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَناَ نَبِيُّنَا، رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ: أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَناَ نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا، صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا، مَلَكَ رِقَابَكُمْ.
(الرَّقِّي): -بفتح الراء وتشديد القاف- نسبة إلى الرقةِ، بلدٍ بالشام.
(ابن حية): بالمثناة التحتية.
(فأسلم الهرمزان): كان أسره (١) أبو (٢) موسى، وبعثه مع أنسٍ إلى عمرَ، وضربُه المثلَ يدكُّ على كمال عقله، وجعلَ الرأسَ كسرى؛ لأنه أعظمُ ملكاً، وأكثر أَتباعاً (٣).
(النعمان بن مقَرِّن): بفتح القاف وكسر الراء المشددة.
* * *
١٧٢٣ - (٣١٦٠) - فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُنَدِّمْكَ، وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، انُتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ، وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ.