مصابيح الجامع
Printed page ١/ ١٤٦
فإن قلت: في كتاب: الصيام: "وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شيئًا"، فهذا مما يدفع هذا التأويل.
قلت: راوي ما في الصيام هو طلحة، وما هنا من رواية أنس، وقد مر قريبًا أن القرطبي جعلها قصتين، فتأمله.
(أفلح إن صدق): قال الزركشي: معناه ظاهر باعتبار ما تقدم.
قال الزركشي (١): وفيه ثلاثة أقوال:
الأول: أخبر بفلاحه، ثم أعقبه بالشرط؛ لينبه على سبب فلاحه.
الثاني: هو ماض أريد به مستقبل.
الثالث: هو على (٢) التقديم والتأخير؛ أي: إن (٣) صدق أفلح (٤).
قلت: ليس في الثلاثة ما يفلج (٥) به الصدر.
وفي "القبس": إنما قال له (٦) النبي ﷺ ذلك؛ لأنه (٧) كان أول ما أسلم، فأراد أن يطمئن فؤاده عليها، وبعد (٨) ذلك يفعل ما سواها بما (٩) يظهر من ترغيب الإسلام (١٠).