مصابيح الجامع
فتأخر ذلك إلى مرض [موته ﵇، فأُوحي إليه بإجلائهم، فأوصى أن لا يبقى دينان في جزيرة العرب] (١)، ثم تأخر الأمر إلى زمان عمر ﵁، وليس في (٢) حديث أبي هريرة أنه أمرهم ببيع أرضهم، وإنما قال: "فَمَنْ وجدَ بمالِه شيئاً فليبعْه (٣) "، والمال أعمُّ من الأرض.
والعجبُ ترجمة البخاري هنا على بيع اليهود أرضَهم، ولم يذكر فيه (٤) إلا حديثَ أبي هريرة، وليس فيه للأرض ذكر (٥)، إلا أن يكون أخذ ذلك بطريق العموم الذي قررناه، فدخلت فيه الأرضون، وإن لم يكن حينئذ أرضون، ثم سأل عن فائدة ذلك، مع أنه لا يمكن فرضُ مثل هذه الواقعة بحيث (٦) نقول: لو أجلينا اليهود الآن، ولهم أرضون، لألزمناهم بيعَها؛ لأنا لا نجلي اليهود أبداً وهم في الذمة، فإن نقضوا العهد، صاروا هم وأموالهم فَيْئاً.
وأجاب: بأنه يمكن تقدير فائدة له، وهو أن الفاسق إذا نهُي فلم ينته، أجليناه، وأكرينا عليه داره.
وقيل: يُباع عليه، فيكون الحديث حجة لهذا القول، وهؤلاء هم اليهود