Skip to content

مصابيح الجامع الفصل الثالث الفتح الرباني في الرد على التبياني

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page مقدمة/ ١٠٩

دحية، لا دحية؛ [لأن دحية] (١) كان معروفًا، واستشكلتُه أنا بأن ظاهر القصة التي ذكر فيها مجيء جبريل ﵇ على تلك الصورة يقتضي أنه لم يبلِّغ وحيًا عن الله إلى رسوله في هذه المرة، وإنما جاء سائلًا (٢) له عن شرائع الإسلام؛ ليعلم الناس دينهم، فكيف يعد هذا من وجوه الوحي إلى الرسول ﵊؟! (٣).

قال مقلد خطباء الهند: ما ذكره الشيخ ابن المنيِّر صواب؛ فإن تصديق جبريل إياه ﵊ بقوله: "صدقت"، الظاهر: أنه بأمر، وإلا، كان يعلم الشريعة من عند نفسه، ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]، و ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] مما يقوي ما ذكره.

وأقول: لا يلزم من كون جبريل ﵇ فعل بأمر الله ما فعله من تنزله على النبي ﷺ، وسؤاله عن شرائع (٤) الإسلام، وتصديقه إياه في جوابه، وتعليم الناس دينهم؛ أن يكون ذلك وحيًا بلَّغه جبريل عن الله إلى رسول الله ﷺ[لأنه] لم يعرف أن السائل جبريل ﵇ إلا في آخر الأمر، وقد جاء مبينًا في الدارقطني في آخر الحديث المذكور: "هذا جبريلُ قد أتاكم يعلِّمُكُم دينَكم، فخُذوا منه، فوالذي نفسي بيدِه! ما شُبِّهَ عَلَيَّ منذُ أتاني قبلَ مَرَّتي هذه، وما عرفْتُهُ حتى ولَّى" (٥)، انتهى.