Skip to content

الأشباه والنظائر - ابن نجيم الفن السابع: الحكايات والمراسلات وصية الإمام الأعظم لأبي يوسف رحمه الله

الأشباه والنظائر - ابن نجيم

زين الدين ابن نجيم

Printed page ٣٧٣

وَفِي آخِرِ تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ قَالَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ: نَظَرْت فِي ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِثْلِ الْأَمَالِي وَنَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ حَتَّى انْتَقَيْت كِتَابَ الْمُنْتَقَى، وَقَالَ حِينَ اُبْتُلِيَ بِمِحْنَةِ الْقَتْلِ بِمَرْوَ وَمِنْ جِهَةِ الْأَتْرَاكِ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَالْعَالِمُ مَتَى أَخْفَى عِلْمَهُ وَتَرَكَ حَقَّهُ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْتَحَنَ بِمَا يَسُوءُهُ.

وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ مُكَرَّرَاتٍ وَتَطْوِيلَاتٍ خَلَسَهَا وَحَذَفَ مُكَرَّرَهَا، فَرَأَى مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: لِمَ فَعَلْت هَذَا بِكُتُبِي؟ فَقَالَ: لِأَنَّ فِي الْفُقَهَاءِ كَسَالَى فَحَذَفْت الْمُكَرَّرَ وَذَكَرْت الْمُقَرَّرَ تَسْهِيلًا فَغَضِبَ وَقَالَ: قَطَعَك اللَّهُ كَمَا قَطَعْت كُتُبِي فَابْتُلِيَ بِالْأَتْرَاكِ حَتَّى جَعَلُوهُ عَلَى رَأْسِ شَجَرَتَيْنِ فَتَقَطَّعَ نِصْفَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ الْجَامِعِ لِلْفُنُونِ السَّبْعَةِ الَّتِي وَعَدَنَا بِهَا فِي خُطْبَةِ الْفَرِيدِ فِي نَوْعِهِ بِحَيْثُ لَمْ أَطَّلِعْ لَهُ عَلَى نَظِيرٍ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِ مِائَةٍ وَكَانَتْ مُدَّةُ تَأْلِيفِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَعَ تَخَلُّلِ أَيَّامِ تَوَعُّكِ الْجَسَدِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى التَّمَامِ وَعَلَى نَبِيِّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَصَحْبِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ وَتَابِعِيهِ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

End of the book