الأم للشافعي - ط الفكر
رَوَيْته عَنْهُ وَرَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَجَدَ يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُمَا فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ وَتَرْوِي «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى سَبْعٍ فِيهَا الْكَفَّانِ» فَخَالَفْت ابْنَ عُمَرَ فِيمَا يُوَافِقُ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا كُنْت تُخَالِفُ مَا رَوَيْت عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ لِقَوْلِ عُمَرَ وَمَا رَوَيْت عَنْ عُمَرَ فِي تَقْرِيدِ الْبَعِيرِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَمَا رَوَيْت عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا وَصَفْنَا وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ نَفْسِك فَلَا أَسْمَعُ الْعِلْمَ إذًا إلَّا عِلْمَك وَلَا أَعْلَمُك تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ تَحْمِلُ الْحَدِيثَ إذَا كُنْت تَأْخُذُ مِنْهُ مَا شِئْت وَتَتْرُكُ مِنْهُ مَا شِئْت وَرَوَيْت عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ تَعْتَمِدُوا عَلَى أَمْرٍ تَعْرِفُونَهُ. فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: إنَّمَا ذَهَبْنَا إلَى أَنْ نُثْبِتَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ دُونَ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذِهِ طَرِيقُ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا وَقَالُوا نَأْخُذُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّهُمْ ادَّعَوْا إجْمَاعَ النَّاسِ وَادَّعَيْتُمْ أَنْتُمْ إجْمَاعَ بَلَدٍ هُمْ يَخْتَلِفُونَ عَلَى لِسَانِكُمْ وَاَلَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ يَدْخُلُ عَلَيْك مَعَهُمْ لَلصَّمْتُ كَانَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قُلْت وَلَمْ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَلَامٌ تُرْسِلُونَهُ لَا بِمَعْرِفَةٍ فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنْهُ لَمْ تَقِفُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْبَلَهُ أَرَأَيْتُمْ إذَا سُئِلْتُمْ مَنْ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِالْمَدِينَةِ؟ أَهُمْ الَّذِينَ ثَبَتَ لَهُمْ الْحَدِيثُ وَثَبَتَ لَهُمْ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: نَعَمْ قُلْت يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ إجْمَاعٌ لَمْ تَكُونُوا وَصَلْتُمْ إلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ إلَّا مِنْ جِهَةِ خَبَرِ الِانْفِرَادِ الَّذِي رَدَدْتُمْ مِثْلَهُ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ ثَبَتَ خَبَرُ الِانْفِرَادِ فَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحَقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَالْآخَرُ أَنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ غَيْرِكُمْ شَيْئًا مُتَّفَقًا فَكَيْفَ تُسَمُّونَ إجْمَاعًا لَا تَجِدُونَ فِيهِ عَنْ غَيْرِكُمْ قَوْلًا وَاحِدًا؟ وَكَيْفَ تَقُولُونَ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ عَلَى لِسَانِكُمْ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّا ذَهَبْنَا إلَى أَنَّ إجْمَاعَهُمْ أَنْ يَحْكُمَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ أَوْ عُثْمَانُ ﵃ بِالْمَدِينَةِ بِحُكْمٍ أَوْ يَقُولَ الْقَوْلَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ قَدْ احْتَجَّ لَكُمْ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ بِأَنْ قَالَ: مَا قُلْتُمْ وَكَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ إلَّا عِلْمًا ظَاهِرًا غَيْرَ مُسْتَتِرٍ وَهُمْ يُجْمِعُونَ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْلَبُ النَّاسِ لِمَا ذَهَبَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ مِنْهَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَى الْمَوَاسِمِ وَفِي الْمَسَاجِدِ وَفِي عُرَامِ النَّاسِ وَيَبْتَدِئُونَ فَيُخْبِرُونَ بِمَا لَمْ يُسْأَلُوا عَنْهُ فَيَقْبَلُونَ مِمَّنْ أَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَهُمْ إذَا ثَبَتَ لَهُمْ فَإِذَا حَكَمَ أَحَدُهُمْ الْحُكْمَ لَمْ تُجَوِّزْ أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِهِ إلَّا وَهُوَ مُوَافِقٌ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرُ مُخَالِفٍ لَهَا فَإِنْ جَاءَ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَخَالَفَهُ مِنْ وُجْهَةِ الِانْفِرَادِ اُتُّهِمَ لِمَا وَصَفْت فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إلَيْهِ بِأَيِّ شَيْءٍ احْتَجَجْت عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَوَّلُ مَا نَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا أَنَّكُمْ لَا تَعْرِفُونَ حُكْمَ الْحَاكِمِ مِنْهُمْ وَلَا قَوْلَ الْقَائِلِ إلَّا بِخَبَرِ الِانْفِرَادِ الَّذِي رَدَدْتُمْ مِثْلَهُ إذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْفَرْضُ مِنْ اللَّهِ وَمَا رُوِيَ عَمَّنْ دُونَهُ لَا يَحِلُّ مَحَلَّ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَدًا فَكَيْفَ أَجَزْتُمْ خَبَرَ الِانْفِرَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَدَدْتُمُوهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا رَدَّ عَلَيْك، فَقَالَ: مَا كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَأَنَا أَعْلَمُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَهَلْ عِنْدَكُمْ فِي هَذَا حُجَّةٌ؟ فَقُلْت: مَا يَحْضُرُنِي قَالَ: فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: وَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِ سِوَى هَذَا؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ أَوْجَدْتُكُمْ أَنَّ عُمَرَ - مَعَ فَضْلِ عِلْمِهِ وَصُحْبَتِهِ وَطُولِ عُمْرِهِ وَكَثْرَةِ مَسْأَلَتِهِ وَتَقْوَاهُ - قَدْ حَكَمَ أَحْكَامًا بَلَغَهُ بَعْضُهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ إلَى مَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَرَجَعَ النَّاسُ عَنْ بَعْضِ حُكْمِهِ بَعْدَهُ إلَى مَا بَلَغَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْزُبُ عَنْ الْكَثِيرِ الصُّحْبَةِ الشَّيْءُ مِنْ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الْأَقَلُّ عِلْمًا وَصُحْبَةً مِنْهُ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِهِ وَاكْتَفَيْت مِنْ تَرْدِيدِ هَذَا بِمَا وَصَفْت فِي كِتَابِ هَذَا وَكِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا هَكَذَا مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ أَتْرَكَ لِمَا زَعَمَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ مِنْكُمْ قُلْت: فَكَيْفَ؟ قَالَ: