Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٦/ ٨١٩٠

على فرض التوحيد، وقد لعب أبو بكر ابن مجاهد (المتوفى ٣٢٤ هـ/ ٩٣٦ م) دورا محوريا فى ضبط القراءات، بل لعله أهم الأدوار-فى هذا المجال- منذ عهد عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه. فقد كان مجاهد يهدف إلى تحديد عدد القراءات المقبولة وأنكر محاولة بعض الفقهاء فى فرض قراءة واحدة وهو الأمر الذى تحقّق من عدم إمكانية تحقيقه، وتفتّق ذهنه عن فكرة عبقرية فقد قال إن القراء السبعة المشهورين فى القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد كل قراءاتهم صحيحة وموثقة، وذلك اعتمادا على حديث مشهور عن النبى [ﷺ] يفيد أن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف، وقد ورد هذا الحديث الشريف بصيغ مختلفة وسياقات مختلفة وبمعنى واحد.

(عن عمر بن الخطاب؛ قال سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان فى حياة رسول اللَّه [ﷺ] فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأها على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول اللَّه [ﷺ] فكنت أسَاوِرُه فى الصلاة فتصبَّرت حتى سلَّم، فلما سلَّم لَبَبْته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التى سمعتك تقرأها؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه [ﷺ]، فقلتُ كذبت، فواللَّه إن رسول اللَّه [ﷺ] لَهُو أقرأنى هذه السورة التى سمعتك تقرأها، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللَّه [ﷺ] فقلت: يا رسول اللَّه إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقْرِئنيها، وأنت أقرأتنى سورة الفرقان. قال: فقال رسول اللَّه [ﷺ]: أرسله يا عُمر، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التى سمعته يقرأها، فقال رسول اللَّه [ﷺ]: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التى أقْرأنى رسول اللَّه [ﷺ] فقال رسول اللَّه [ﷺ]: هكذا نزلت، ثم قال رسول اللَّه [ﷺ]: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحْرُف فاقرأوا ما تيسر منه) رُوى فى السِّتَّة الصِّحاح. وكلمة أحرُف جمع كلمة حرف ومعناها غير واضح لكن ابن مجاهد فسَّرها بسبع قراءات وألف كتابا يحمل العنوان نفسه القراءات