Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٥/ ٧٨٦٣

أحيانا نقيضًا لكلمة (غنى) "الشخص الذى يتوفر له اكتفاء ذاتى، واستقلال حياتى (انظر سورة فاطر، الآية ١٥) وتشترك كلمة فقير أحيانا مع مصطلح "مسكين" لتشير إلى نوعين من الأشخاص المحتاجين (سورة التوبة، الآية ٦٠). وعند الإمام الشافعى، الفقير هو الذى لا يملك شيئا، ولا يشتغل بأية مهنة؛ والمسكين على عكس ذلك، عنده، أى الذى يملك شيئا حتى ولو كان يقيم أوده بالكاد. ويستشهد لتأييد رأيه بما جرى على لسان الخضر وسيدنا موسى ﵉ من أن السفينة كانت لمساكين يعملون فى البحر. . . (سورة الكهف، الآية ٧٩). ويرى الإمام أبو حنيفة رأيا آخر. وعنده أن الفقير هو الشخص الذى يملك شيئا ما، والمسكين هو الذى لا يملك شيئا ألبتة، ويقول المؤيدون لهذا الرأى إن العاملين فى البحر فيما ورد على لسان الخضر لم يكونوا مالكى السفينة، بل كانوا أجراء عليها. ويقول ابن العربى تسوية لكل هذه الاختلافات، إن هذه المصطلحات قابلة للتبادل، بل هى مترادفات. وعند بعض المفسرين أن كلمة فقراء فى سورة البقرة، الآية ٢٧٣، تشير إلى أهل الصفة الذين عاشوا فى مسجد الرسول ﷺ، وكرسوا وقتهم للصلاة والعبادة، والتفكر فى ملكوت اللَّه.

وفى المصطلح الصوفى تعنى كلمة "فقير" الشخص الذى "يعيش للَّه وحده". وكما يقول الشبلى: "الفقير من لا يستغنى بشئ دون اللَّه". كما أن الرفض التام للملكية الخاصة (عدم تملك)، والاعتماد على مشيئة اللَّه (توكل) كانا أمرين لازمين للفقير الذى يصبو إلى (المعرفة).

وفى اللغة الدارجة يستخدم مصطلح "فقير" ليدل على الشخص المحتاج، والمعوز أو الشحاذ ويرجع تاريخ استخدامه فى اللغة الإنجليزية إلى سنة ١٦٠٨.

المصادر:

(١) الزمخشرى: كتاب الفائق، حيدرآباد، جـ ٢، ص ١٤٣ - ١٤٤.