موجز دائرة المعارف الإسلامية
نطلق عليها دبلوماسية، وقد حصل -فى مناسبتين- على تفويض بتحطيم الأصنام. ونفذ بيديه إعدام أعداء حكم عليهم الرسول [ﷺ] بالموت، كما أشرف -مع الزبير، على الانتقام من يهود بنى قريظة (٥ هـ/ ٦٢٧ م)، وفى عام ٩ هـ/ ٦٣١ م قرأ على الحجيج المجتمعين فى منى الآيات السبع الأولى من سورة "براءة". وفى أثناء اختيار أبى بكر، كخليفة لرسول اللَّه [ﷺ] ظل على وطلحة والزبير وعدد من الصحابة فى بيت الرسول [ﷺ] للإعداد لدفنه. وبالرغم من أن العباس -وقيل أبو سفيان أيضا- نصحه بأن يبقى على الخلافة فى أيدى الهاشميين إلا أنه لم يبذل أى جهد فى سبيل ذلك. وعندما أقر هؤلاء الذين امتنعوا عن الاعتراف بأبى بكر باختياره تدريجيا، بقى على رفضه لمدة ستة شهور، ولكن موقفه تعقد بسبب موضوع الوراثة، فقد أكدت فاطمة مطالبتها بالأراضى التى امتلكها والدها, الأمر الذى رفضه أبو بكر على أساس قول محمد [ﷺ] (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) - ونحن نشك فى أن عليا كان يأمل فى أن يخلف محمدًا [ﷺ]، فالقاعدة العامة عند العرب أن يختاروا رؤساءهم ممن قد اكتمل نموهم وكان علىّ فى عام ١١ هـ/ ٦٣٣ م لا يتعدى الثلاثين إلا قليلًا، ولم يبد أى ميل للمطالبة بأحقيته فى الخلافة. ولكن الشيعة بتفسيرهم حسب معتقداتهم بعض الكلمات التى يقال إن النبى [ﷺ] قالها فى حق على، يوْكدون دائما أن النبى [ﷺ] كان ينوى أن ينقل الخلافة إلى على، ولكن المؤكد على أية حال أن النبى [ﷺ] لم يعرب عن رغبته هذه فى أثناء مرضه الأخير.
ويقول الكتاب المسلمون إن عليًا كان مستشارا له قيمته لدى الخلفاء الذين سبقوه، ولكن المحتمل أنهم كانوا يسألونه المشورة حول المسائل الشرعية فى ضوء معرفته الوثيقة الكبيرة بالقرآن والسنة، ولذلك نشك فى تقبل عمر لمشورته فى القضايا السياسية، فبالنسبة "للديوان" المشهور -على الأقل- كان على يرى ما يخالف رأى الخليفة تماما، فعندما سأله عمر عن هذا الموضوع أوصى بتوزيع الموارد كلها دون الاحتفاظ بأى احتياطى