موجز دائرة المعارف الإسلامية
الوحى. وقد قتل أبوه يوم بعاث -قبل الهجرة بخمس سنين، وكان زيد فى السادسة من عمره، وأمه النوار بنت مالك بن معاوية بن عدى، وكانت هى أيضًا من بنى النجّار.
ويقال إن الغلام كان يحفظ بعض السور عندما استقر النبى ﷺ فى المدينة. ومهما يكن من شئ فإن زيدًا غدا كاتبه، وقد دوّن بعض ما نزل على النبى ﷺ من الوحى، وتولى كتابة رسائله إلى اليهود. ويقال إنه تعلم لغتهم فى ١٧ يومًا أو أقل؛ وقد أطرى معاصروه سرعة إدراكه وحكمته وعلمه؛ وكان يلقّب بـ "حبر هذه الأمة".
وتولى زيد بعد وفاة النبى ﷺ مناصب تتفاوت فى الشأن، فقد عهد إليه عمر ثم عثمان بولاية المدينة عندما خرجا للحج، وصحب عمر إلى الشام، وتولى قسم الغنائم بعد وقعة اليرموك وكتب أثباتًا بأسماء من سجلوا فى الديوان عندما أنشأه عمر، وكان قاضيًا فى المدينة ومتوليًا شئون المال فى عهد عثمان: فلما مات عثمان ظل زيد بمعزل عن على، ولو أنه كان يظهر له ما هو أهل له من توقير، على أنه يقال (الطبرى، جـ ١، ص ٣٠٧٠ و ٣٠٧٢) إنه رفض أن يبايعه.
وأشهر ما عرف به اشتراكه فى كتابة القرآن وكان خبيرًا فى شئون التوريث.
ومات زيد عام ٤٥ هـ (٦٦٥ - ٦٦٦ م) وجاء فى روايات أخرى أن وفاته كانت سنة ٤٢ أو ٤٣ أو ٥١ أو ٥٥ أو ٥٦، وقد صلى عليه مروان بن الحكم.
المصادر:
(١) ابن هشام: السيرة، طبعة Wustenfeld، ص ٥٦٠.
(٢) اليعقوبى: طبعة Houtsma، الفهرست.
(٣) الطبرى: طبعة ده غوى De Goeje جـ ١، ص ٢٩٣٧ و ٣٠٥٨ و ٣٠٧٠ و ٣٠٧٢؛ جـ ٢، ص ٨٣٦؛ انظر أيضًا الفهارس.
(٤) ابن سعد: طبعة Sachau, جـ ٢/ ٢، ص ١١٥ - ١١٧.
(٥) النووى: تهذيب الأسماع، طبعة Wustenfeld, ص ٢٥٩ وما بعدها.
(٦) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٢٢١ - ٢٢٣.