موجز دائرة المعارف الإسلامية
(٣) Van Dyck: اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، القاهرة ١٨٩٦ م، انظر الفهرس.
يونس [فاير T.H. Weir]
دحية
دِحية أو دَحْيَة بن خليفة الكلبى، وقد أصبح من صحابة النبي [ﷺ] بعد غزوة أحد، كما تذهب إلى ذلك بعض الروايات الإسلامية، أو بعد غزوة الخندق، كما تذهب المصادر المعتمدة. واختلفت الأقوال في بقية نسبه، ولا يمكن التحقق منه مثله في ذلك مثل كل ما نعرفه عن هذه الشخصية التي يكتنفها الغموض. وكان دحية تاجرًا غنيا جميلا حسن الصورة، وكان من أصحاب النبي [ﷺ]؛ ويظهر أنه كان شريكا له في التجارة. وشبهه النبي [ﷺ] بجبريل [﵇]، وأيد الخبر بأن جبريل [﵇] كان يأتيه مرارًا على صورة دحية الكلبى. وكان إذا قدم بتجارته إلى المدينة، هرع أهلوها جميعا للقائه وتركوا النبي [ﷺ] قائمًا وحده. ولعل بعض آيات القرآن تشير إلى ذلك (سورة الجمعة الآيات ٩ - ١١) (١).
وأتاح له أصله الكلبى أن يكون على معرفة بالربوع التي تتاخم إقليم الشام، كما سمح له اشتغاله بالتجارة أن يكون حرًا في تجواله هنا وهناك، دون أن يثير مظنة ما، ومن ثم كان رسولا للنبى [ﷺ] في السر، فقد روت السيرة أن النبي [ﷺ] أوفده إلى هرقل ليدعوه إلى الإسلام. وليس من سبب يدعونا إلى تصديق هذه الرواية، لأنها وشيت بتفصيلات قصصية ولكن دحية استطاع خلال رحلاته طلبًا للتجارة، أن يفاوض واحدًا من نسل الأمراء الجفنيين أو القدماء أو شيوخ بادية الشام، حتى أننا سرعان ما نجد عرب هذه النواحى يصبحون على علاقات طيبة بالمدينة.