Skip to content

التفسير النبوي المبحث الثانى هل فسر الرسول ﷺ القرآن كله أو بعضه؟

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Printed page ١/ ٤٨

كلامه- ويفسر لهم؛ حتى يفهموا مراد الله جل وعلا من الآي التي أنزلها الله عليه، ثم لا يفعل ذلك رسول رب العالمين وسيد المرسلن، بل بأن عن مراد الله جل وعلا في الآي، وفسر لأمته ما يهم الحاجة إليه وهو سننه ﷺ فمن تتبع السنن حفظها وأحكمها؛ فقد عرف تفسير كلام الله جل وعلا وأغناه الله تعالى عن الكلبي وذويه. وما لم يبين رسول الله ﷺ لأمته معاني الآي التي أنزلت عليه مع أمر الله جل وعلا له بذلك، وجاز له ذلك، كان لمن بعده من أمته أجوز، وترك التفسير لما تركه رسول الله ﷺ أحرى، ومن أعظم الدليل على أن الله جل وعلا لم يرد بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ القرآنَ كلَّه: أن النبي ﷺ ترك من الكتاب متشابها من الآي، وآيات ليس فيها أحكام، فلم يبين كيفيتها لأمته، فلما فعل رسول الله ﷺ دَلَّ ذلك على أن المراد من قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ كان بعض القرآن لا الكل" (١).

ويلزم من قال إن النبي ﷺ فسَّر جميع ألفاظ القرآن -كما فهمه بعض المعاصرين- أن جزءا كبيرا من سنة النبي ﷺ في بيان القرآن أضاعه الصحابة أو من بعدهم، أو كتموه عن الأمة إما كتمان رواية أصلا، أو كتمان نسبة بأن كانوا يفسرون القرآن بما سمعوه من النبي ﷺ ثم لا ينسبونه إليه، ولا يخفى شناعة هذه اللوازم وبشاعتها (٢).