Skip to content

الداء والدواء = الجواب الكافي - ط دار المعرفة فصل اللواط والسحاق

الداء والدواء = الجواب الكافي - ط دار المعرفة

ابن القيم

Printed page ١٧٦

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّ فِعْلَهُ أَعْظَمُ جُرْمًا وَأَكْبَرُ ذَنْبًا انْضَمَّ إِلَى فَاحِشَتِهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتَةِ.

[فَصْلُ وَاطِئِ الْبَهِيمَةِ]

فَصْلُ

وَاطِئِ الْبَهِيمَةِ

وَأَمَّا وَاطِئُ الْبَهِيمَةِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُؤَدَّبُ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّانِي، يُجْلَدُ إِنْ كَانَ بِكْرًا، وَيُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللُّوطِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي حَدِّهِ، هَلْ هُوَ الْقَتْلُ حَتْمًا أَوْ هُوَ كَالزَّانِي؟

وَالَّذِينَ قَالُوا: " حَدُّهُ الْقَتْلُ " احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» .

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ؛ فَكَانَ فِيهِ الْقَتْلُ كَحَدِّ اللُّوطِيِّ.

وَمَنْ لَمْ يَرَ حَدًّا قَالُوا: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْحَدِيثُ، وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَمْ يَحِلَّ لَنَا مُخَالَفَتُهُ.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ، فَوَقَفَ عِنْدَهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي ذَلِكَ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَأَيْضًا فَرَاوِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ الزَّاجِرَ الطَّبْعِيَّ عَنْ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ أَقْوَى مِنَ الزَّاجِرِ الطَّبْعِيِّ عَنِ التَّلَوُّطِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ أَنَّهُمَا فِي طِبَاعِ النَّاسِ سَوَاءٌ، فَإِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مِنْ أَفْسَدِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَدَّمَ.

[فَصْلُ اللِّوَاطِ وَالسِّحَاقِ]

فَصْلُ

اللِّوَاطِ وَالسِّحَاقِ

وَأَمَّا قِيَاسُكُمْ وَطْءَ الرِّجَالِ لِمِثْلِهِ عَلَى تَدَالُكِ الْمَرْأَتَيْنِ، فَمِنْ أَفْسَدِ الْقِيَاسِ، إِذْ لَا إِيلَاجَ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ مُبَاشَرَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ إِيلَاجٍ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ