موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
أحدهما: ما يدل على الاستيفاء، كقولك حلقت رأسي.
والثاني: ما يدل على مسح البعض كما لو قلت: مسحت بالجدار؛ لأن الجدار لا يراد منه مسح جميعه.
الدليل الثاني:
ثبت في الدليل أن النبي ﷺ مسح بناصيته، فهذا يمنع وجوب الاستيعاب، ويمنع التقدير بالثلث أو الربع أو النصف فإن الناصية دون الربع، فيتعين أن الواجب ما يقع عليه اسم مسح.
- ويناقش:
بأن حديث المسح على الناصية قد أشار النسائي إلى شذوذها كما ذكرت ذلك في التخريج، والله أعلم.
الدليل الثالث:
الباء في قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) [المائدة: ٦]، دالة على التبعيض، وجهه: إذا دخلت الباء على فعل يتعدى بنفسه كانت للتبعيض، كقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) وإن لم يتعد كانت للإلصاق كقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: ٢٩].
- ورد عليهم:
بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد رده سيبويه في خمسة عشر موضعًا في كتابه.
فإن قيل: فما فائدة دخول الباء مع أن الفعل يتعدى بنفسه.
ذكر ابن تيمية أنه «لو قال: (وامسحوا رؤوسكم) أو وجوهكم لم تدل على ما يلتصق بالمسح، فإنك تقول: مسحت رأس فلان وإن لم يكن بيدك بلل، فإذا قيل: وامسحوا برؤوسكم وبوجوهكم ضمن المسح معنى الإلصاق، فأفاد أنكم تلصقون