موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وقال أحمد بن حفص السعدي: «سئل أحمد بن حنبل -يعني: وهو حاضر- عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف» (١).
فلو كانت التسمية واجبة في الوضوء، ومنزلتها من الوضوء كمنزلة الوضوء من الصلاة لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تقوم بها الحجة على الخلق، ولم ينفرد بهذه الأحاديث الرواة المتكلم فيهم، وفيهم المجروح جرحًا شديدًا، (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ) [التوبة: ١١٥].
- وأجيب:
قال ابن حجر تعليقًا على مقالة الإمام أحمد: «لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف؛ لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، ولا على التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع» (٢).
وسوف يأتي الجواب عن تعقيب ابن حجر ضمن الكلام على الدليل التالي:
الدليل الثالث:
قالوا: لم يرد ذكر التسمية في الأحاديث الصحيحة التي سيقت في صفة وضوء النبي ﷺ، ولا يليق بصحابة رسول الله ﷺ وهم ينقلون لنا صفة وضوء النبي ﷺ أن يهملوا التسمية، وهي واجبة كوجوب الوضوء للصلاة، وإليك بعضًا منها.
(١٩٢ - ٤٦) منها ما رواه البخاري، من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،
أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل