Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 الدليل الثاني على كراهة الأخذ من اللحية خارج النسك

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ١٠/ ٢٩٤

قال بعض العلماء المعاصرين:

إذا كان عمل الصحابة خلاف العام أو خلاف المطلق، يكون العام والمطلق غير مراد، أو بعبارة أخرى، إذا كان فرد من أفراد العموم أو المطلق لم يجر العمل به، كان هذا الفرد غير مراد، وعليه فالمطلق في قوله ﷺ: (أعفوا اللحى) غير مراد، لعدم جريان العمل به، فقد ثبت عن السلف الأخذ من اللحية، وكان معروفًا عندهم، وفيهم من روى العموم المذكور، كابن عمر، وحديثه في الصحيحين، وأبي هريرة وحديثه في مسلم وغيرهما. اهـ

وسوف أسوق الآثار عن الصحابة في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.

ولا يقال: إن فعل الصحابة يعارض النص، نعم يعارض النص لو أن ما جاء عن الصحابة يقتضي حلق اللحية، والنص يأمر بإعفاء اللحية، فحينئذ يقال: بينهما تعارض؛ لأنه يلزم من فعل هذا إبطال ذاك، أما الإعفاء فحقيقته لفظ مجمل، يصدق عليه إذا ترك اللحية حتى تكثر، فإذا أخذ ما زاد على القبضة لا يقال: إن هذا لم يعف لحيته، والله أعلم.

الدليل الثاني على كراهة الأخذ من اللحية خارج النسك:

أن فعل الرسول ﷺ مبين لقوله ﷺ: (أعفوا اللحى) حيث لم يثبت عن النبي ﷺ لا قولًا ولا فعلًا أنه أخذ من لحيته، فيكون فعله مبينًا للمجمل في أمره ﷺ بإعفاء اللحية،