موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
والفطرة المذكورة في الآية القرآنية والتي استشهد بها أبو هريرة قد ذكر الله سبحانه أنه لا تبديل لخلق الله.
قال القرطبي: قال شيخنا أبو العباس: من قال: هي سابقة السعادة والشقاوة، فهو إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [الروم: ٣٠]، وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير (١).
الدليل الثالث:
محال أن يعقل الطفل حال ولادته كفرًا أو إيمانًا. والله ﷾ يقول:
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) [النحل: ٧٨]، فمن لا يعلم شيئًا استحال منه كفر وإيمان، أو معرفة أو إنكار.
قال ابن عبد البر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها، والله أعلم؛ وذلك أن الفطرة السلامة والاستقامة، ثم استشهد بحديث حديث عياض بن حمار عن النبي ﷺ حاكيًا عن ربه ﷿: «إني خلقت عبادي حنفاء». يعني: على استقامة وسلامة ... (٢).
•
دليل من قال: الفطرة: البداءة، والفاطر البادئ:
الدليل الأول:
(٢٠٥٣ - ٤) استدلوا بما روى الطبري في تفسيره، قال: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض أتاني أعرابيان يختصمان في بئر. فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها (٣).