موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الدليل التاسع:
(٢٠٤٨ - ٥٠٨) ما رواه ابن عدي من طريق محمد بن سعيد الشامي، حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال:
سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام إقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين.
[موضوع] (١).
هذه الأحاديث التي وقفت عليها مما جاء فيها التحديد، والصالح للاستدلال منها حديث أم سلمة، وأثر ابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، فأثر ابن عباس صحيح الإسناد، ووحده كاف في الاحتجاج، لأن قول الصحابي أراه حجة فيما لم يخالف فيه، وأثر أم سلمة قد حسنه بعضهم كالخطابي، وابن الملقن، والنووي، ويبقى حتى على القول بضعفه يتقوى بأثر ابن عباس، وحديث عثمان بن أبي العاص، فيه انقطاع لا يخرجه عن الاعتبار. والله أعلم.
ولقد أحسن ابن عبد البر ﵀ حين قال: «وليس في مسألة أكثر النفاس موضع للإتباع والتقليد إلا من قال: بالأربعين؛ فإنهم أصحاب رسول الله ﷺ، ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم، والنفس تسكن إليهم. فأين