موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
للحج متمتعًا، كما أن المغتسل للجنابة إذا بدأ فتوضأ لا يمتنع أن يقول: خرجت لغسل الجنابة، وصدقت أم المؤمنين ﵂ إذ كانت لا ترى إلا أنه الحج حتى أحرمت بعمرة بأمره ﷺ، وكلامها يصدق بعضه بعضًا (١).
وجه آخر: ذكره ابن عبد البر، قال: «ليس في رواية من روى عن عائشة: كنا مهلين بالحج، وخرجنا لا نرى إلا الحج، بيان أنها كانت مهلة بالحج، وإنما هو استدلال؛ لأنه يحتمل أن تكون أرادت بقولها: خرجنا، تعني خرج رسول الله ﷺ وأصحابه مهلين بالحج، تريد بعض أصحابه، أو أكثر أصحابه، والله أعلم، وليس الاستدلال المحتمل للتأويل كالصريح، وقد صرح جابر بأنها كانت مهلة يومئذ بعمرة، كما قال عروة عنها، قالوا: والوهم الذي دخل على عروة، والله أعلم، إنما كان في قوله: (انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج)» (٢).
والذي ذكرته أرجح، ولا يحتمل الحذف والتقدير.
وجه ثالث: أن عائشة أحرمت أولًا بالحج، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي ﷺ أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة. ثم لما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وأدركت الإحرام بالحج أمرها النبي ﷺ بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة.
وهذا ضعيف؛ لأن النبي ﷺ إنما أمر الصحابة أن يحلوا بعد طوافهم وسعيهم، ولو كانت عائشة قد طافت لم تحتج إلى إدخال العمرة على الحج. والله أعلم.
• الجواب عن قوله ﷺ هذه مكان عمرتك:
أجابوا بعدة أقوال:
القول الأول: قال ابن القيم: قوله: (هذه مكان عمرتك) فعائشة أحبت أن تأتي