موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة (١).
وجابر من أكثر الناس عناية بحجة النبي ﷺ، وقد صرح ﵁ أن عائشة كانت ممن أهل بالعمرة، وأنها حاضت، وأنها قالت للرسول ﷺ: حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن: أي لم تحلل من عمرتها، وأن الرسول ﷺ قال لها: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، وأن طوافها للعمرة بعد نسكها لم يكن إلا من باب تطييب خاطرها، حيث قالت للرسول ﷺ: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت. فهذا الحديث يوضح ما أجمل من الروايات الأخرى.
بقي الجواب على الروايات التي سقناها، والتي فيها: (خرجنا لا نرى إلا الحج).
• الجواب على ذلك من وجوه:
أحدها: قول عائشة ﵂: خرجنا لا نرى إلا الحج، أو قالت: لبينا بالحج. فهذا والله أعلم أنه كان منهم نية قبل أن يدخلوا في النسك خاصة أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، وعليه فيكون معنى خرجنا لا نرى: أي لا نعتقد. كما تقول: أرى كذا: أي أعتقده وأظنه، وحين قال لهم رسول الله ﷺ: من أحب أن يهل بالحج فليهلل، ومن أحب أن يهل بالعمرة فليهلل، فأحرمت عائشة بالعمرة، خاصة أنها روت عن رسول الله ﷺ قوله: (لولا أن أهديت لأهللت بعمرة). والذي يؤيد ذلك ما سقناه من الروايات أن عائشة أحرمت بالعمرة، ولأن قولها خرجنا لا نرى إلا الحج، كونها ربطت ذلك بالخروج دليل على أن ذلك كان نية لها عند خروجها.
وقال ابن القيم: غاية من زعم أنها كانت مفردة قولها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا الحج. فيا لله العجب!! أيظن بالمتمتع أنه خرج لغير الحج، بل خرج