موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وقال ابن حزم: أما امتناع الصلاة والصوم والطواف والوطء في الفرج حال الحيض فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه (١).
• وأما الدليل على كون الطهارة من الحدث الأصغر سنة:
الدليل الأول:
عدم الموجب للطهارة، والأصل براءة الذمة حتى يثبت الدليل الصحيح الصريح.
قال ابن تيمية: «لم ينقل أحد عن النبي ﷺ لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف مع العلم أنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمرًا متعددة، والناس معتمرون معه، فلو كان الوضوء فرضًا في الطواف لبينه النبي ﷺ بيانًا عامًا، ولو بينه لنقل ذلك المسلمون عنه، ولم يهملوه» (٢).
وقال ابن القيم: «لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين بالطهارة، لا في عمرته، ولا في حجته، مع كثرة من حج معه واعتمر، ويمتنع أن يكون ذلك واجبًا ولا يبينه للأمة، وتأخير البيان عن وقته ممتنع» (٣).
قلت: وقد طاف مع الرسول ﷺ في حجته خلق كثير، وكثير منهم حديث عهد بالإسلام، ومع ذلك لم يأمرهم بالطهارة، وقد ينتقض وضوء كثير منهم أثناء الطواف، ومع هذا الاحتمال القوي، لم يبين الرسول ﷺ أنه يلزمهم الطهارة في الطواف، مع أن الرسول ﷺ قد أخبر أنه يعلن أفعاله ليأخذ الناس مناسكهم فقد كان الرسول ﷺ يشعر بأنه قد لا يحج العام القابل، وكان كما تنبأ النبي ﷺ.
الدليل الثاني:
(١٨٥٩ - ٣١٩) ما رواه أحمد من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية،