موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
رسول الله)، من الجماع وعدم الاغتسال كان من الممكن أن يكون حجة لو أن
الرسول ﷺ لم يبلغ أحدًا من الأمة بخلافه، أما وقد بلغ فلا يلزم أن يبلغ كل فرد بعينه، فهؤلاء الذين لم يغتسلوا استصحبوا حكمًا سابقًا قد ثبت نسخه، وقد قام الرسول ﷺ بتبليغ بعض أفراد الأمة بنسخه، فكأنه بلغ الأمة كلها.
ومثل هذه القصة ما رواه البخاري:
(١٦٢٠ - ٨٢) قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد عن أيوب، عن نافع
أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ
وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من إمارة معاوية، ثم حدث عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع، فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى النبي ﷺ عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء وبشيء من التبن (١).
(١٦٢١ - ٨٣) وفي رواية له، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل عن
ابن شهاب، أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:
كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون النبي ﷺ قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض (٢). والحديث في مسلم (٣).
وجه الاستدلال:
أن ابن عمر حكى عن بعض الصحابة بأنهم كانوا يكرون الأرض، ولم يكن هناك نهي من النبي ﷺ مع أنه أضاف الفعل إلى زمن التشريع، واستصحب ابن عمر هذا الحكم فكان يفعله في عهد النبي ﷺ، واستمر على فعله زمن الخلفاء الراشدين