موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
[حسن، وسيأتي الكلام عليه عند الكلام على الصفرة والكدرة].
وجه الاستدلال:
قال ابن قدامة في المغني: «لو لم تعد الزيادة حيضًا للزمها الغسل عند انقضاء العادة، وإن كان الدم جاريًا» (١).
الدليل الثاني:
قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) [البقرة: ٢٢٥]، فما دام الدم موجودًا، فالأذى موجود. وكيف يقال بأن الدم قبل تمام العادة بدقائق حيض، وبعد تمامها ليس بحيض، والرائحة هي الرائحة، واللون هو اللون.
الدليل الثالث:
لو كان ما زاد على خمسة عشر، أو ما زاد على عشرة أيام استحاضة، أو لا يعتبر حيضًا حتى يتكرر ثلاثًا، لو كان ذلك معتبرًا لبينه الرسول ﷺ لأمته ولما وسعه تأخير بيانه؛ إذ لا يجوز تأخيره عن وقته، كيف وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت فلم يكن ليغفل بيانه، وما جاء عنه ﵊ ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير (٢). وهذا هو الذي اختاره ابن تيمية، قال ﵀: «وكذلك المنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة، أو نقص، أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضة باستمرار الدم ... » (٣).
وقال السعدي ﵀: «وأما ما ذكره الحنابلة أنها لا تنتقل إليه حتى يتكرر ثلاثًا، فهو قول ليس العمل عليه، ولم يزل عمل الناس جاريًا على القول الصحيح الذي قاله في الإنصاف: لا يسع الناس إلا العمل به، وهو أن المرأة إذا رأت الدم