موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الحيض علقها الله ورسوله على وجوده، وأحكام الطهارة علقت على إدباره، ولم يحدد الله ورسوله لذلك سنًا معينًا، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علقت الأحكام عليه، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من السنة، ولا دليل على ذلك.
الدليل الخامس:
(١٥٦١ - ٢٣) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.
ورواه مسلم إلا قوله: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة ... إلخ (١).
وجه الاستدلال:
علق الرسول ﷺ أحكام الحيض على إقباله، كما علق أحكام الطهارة على إدباره، ولم يعلقها على بلوغ سن معين، فإذا أقبل الحيض في أي زمن حتى ولو بعد الخمسين تركت الصلاة، وإذا أدبر الحيض حكم بطهارتِها.
الدليل السادس:
(١٥٦٢ - ٢٤) ما رواه أبو داود قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد، -يعنى: ابن عمرو- قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: إنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ:
إذا كان دم الحيض، فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي.