موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
صحيحة، وليس فيه ما يدل على أن التخلي عن النجاسة مستحب، وليس بواجب.
الدليل الثاني:
(١١٩٨ - ١٦٩) ما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو ابن ميمون،
أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض، أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كان لي منعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله ﷺ رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات. الحديث (١).
وجه الاستدلال:
أن هذا السلى نجس، لأنه من ذبيحة أهل الأوثان، ولا يخلو من دم.
• وأجيب:
بأن الأمر لعله كان قبل أن يتعبد باجتناب النجاسة في لباسه؛ لأن هذا الفعل كان بمكة قبل ظهور الإسلام، والأمر باجتناب النجاسة متأخر.
وهذا الجواب جائز، إلا أن غير المقبول أنه عندما كان الكلام على قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤] قالوا: من الجائز أن يكون المسلمون مكلفين في شريعة من قبلهم باجتناب النجاسة، أو أن الرسول قد خص في هذا الواجب قبل الأمة، وعندما كان الدليل عليهم قالوا: إن هذا كان قبل أن تفرض الصلاة، وقبل أن يكون اجتناب النجاسة واجبًا، فهذا نوع من التناقض!