موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وشذَّ الشوكاني فذهب إلى طهارة الميتة، ولا أعلم أحدًا سبقه إلى هذا القول (١).
•
دليل الجمهور على نجاسة الميتة:
الدليل الأول:
قوله تعالى: (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: ١٤٥].
وقد رد الشوكاني هذا الاستدلال بقوله:
إن الضمير راجع إلى أقرب مذكور، وهو لحم الخنزير، لإفراد الضمير بقوله: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (٢).
وهذا الجواب ضعيف، وقد يُجاب بجواب أقوى من هذا بأن يقال: إن الآية سيقت لبيان تحريم الأكل، بقوله: (عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) ولا نزاع في تحريم أكل الميتة.
وأما القول: بأنه رجس، فالرجس هو الشيء المستقذر، وليس نصًّا في النجاسة. وهذا يقال لو كان هذا هو الدليل الوحيد في نجاسة الميتة، ويكفي في نجاسته ما حكي من إجماع على نجاستها.
الدليل الثاني:
(١٠٧٨ - ٤٩) ما رواه البخاري من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح،
عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح، وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال: رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله