موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
طهارة رجالهم أو طهارة النساء والرجال من غير أهل الكتاب؟ فإن قالوا: قلنا ذلك قياسًا على أهل الكتاب. قلنا: القياس كله باطل، ثم لو كان حقًّا لكان هذا منه عين الباطل؛ لأن أول بطلانه أن علتهم في طهارة الكتابيات جواز نكاحهن، وهذه العلة معدومة بإقرارهم في غير الكتابيات. والقياس عندهم لا يجوز إلا بعلة جامعة بين الحكمين، وهذه علة مفرقة لا جامعة وبالله تعالى التوفيق.
• ورد هذا الاعتراض:
يمكن الرد على ابن حزم ﵀ بأنه إذا كانت المرأة من أهل الكتاب طاهرة، كان الرجل طاهرًا ولا فرق، ولو سلم اعتراض ابن حزم على هذا الدليل فما جوابه عن أكل طعام أهل الكتاب، فإنهم يباشرونه بأيديهم، ويطبخونه بمياههم، وفي آنيتهم، ومن غير فرق بين طعام الرجل وطعام المرأة.
(١٠٤٠ - ١١) فقد أخرج البخاري بسنده من حديث أبي هريرة في قصة وضع السُّمِّ للرسول ﷺ، وفيه:
قال رسول الله ﷺ: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم. قال: هل وضعتم في هذه الشاة سمًّا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك (١).
(١٠٤١ - ١٢) وروى مسلم بإسناده من طريق عبد الله بن مغفل، قال:
أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال: فالتفت فإذا رسول الله ﷺ متبسمًا، ورواه البخاري واللفظ لمسلم (٢).
الدليل الثاني:
(١٠٤٢ - ١٣) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن أبي سعيد،