موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
•
الدليل على استحباب النفخ:
(١٠١٥ - ٩٢) ما رواه البخاري من حديث عمار بن ياسر، وفيه:
قال النبي ﷺ: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (١).
فثبت عن الرسول ﷺ أنه نفخ يديه بعد أن ضربهما الأرض، واختلف العلماء، هل هذا النفخ لكونه علق بيديه شيء، فخشي ﵊ أن يصيب وجهه الكريم.
أو علق بيده من التراب شيء له كثرة، فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه.
ويحتمل أن يكون لبيان التشريع، فهذه ثلاثة أقوال لثلاثة احتمالات (٢).
وقد سقنا لك كل مذهب ومن قاله، والذي يظهر لي أن مذهب الحنفية هو أقوى المذاهب، وقد دللنا فيما سبق أن التراب ليس شرطًا في صحة التيمم، وأن المتيمم يصح تيممه إذا ضرب جنس الأرض، سواء كان ترابًا أو غيره، فإذا ضرب الأرض، وكان في يديه غبار يتقيه، فلينفخه، ولا حرج؛ لأن المطلوب هو ضرب الأرض باليدين ومسح الوجه واليدين بهما، وليس نقل التراب من الأرض.
ونفخ اليدين ليس واجبًا؛ لأن الله ﷾ لم يذكره في آية التيمم، قال تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم) [المائدة: ٦]، وكان ابن عمر لا ينفخ يديه،
(١٠١٦ - ٩٣) فقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،
عن ابن عمر أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة على التراب، ثم مسح وجهه،