موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
عند نزول الآية لظنهم أن اليد عند الإطلاق تشمل الكفين والذارعين والمنكبين والعضدين، ففعلوا ذلك احتياطًا كما تمعك عمار بالأرض للجنابة، وظن أن تيمم الجنب يعم البدن كله كالغسل، ثم بين النبي ﷺ التيمم بفعله، وقوله (التيمم للوجه والكفين) فرجع الصحابة كلهم إلى بيانه ﷺ، ومنهم عمار راوي الحديث، فإنه أفتى أن التيمم ضربة للوجه والكفين» (١).
وهذا الجواب لا حاجة إليه مع تضعيف حديث عمار من طريق الزهري، لأنه يبعد كل البعد أن يكون التيمم نزل على رسول الله ﷺ، وهم في السفر، ثم يتيمم أصحابه ﵃ دون أن يسألوا رسول الله ﷺ عن صفة التيمم، مع حرصهم على متابعة الرسول ﷺ في الدقيق والجليل، وإمكان الرجوع إلى المصطفى ﷺ في معرفة تلك الصفة، وعلى فرض أن يكون بعضهم فعل ذلك اجتهادًا مع وجود الرسول ﷺ بينهم، فإن الرسول ﷺ كان سيعلم ذلك إما من الوحي لمخالفته الصفة المشروعة، وإما من الناس خاصة إذا شاهدوا تيمم الرسول ﷺ مخالفًا لما فعلوه، وهذا إنما نقوله في المناظرة، وإلا فهو بعيد جدًا، ولم يكن الصحابة يجتهدون إلا حيث لم يكن رسول الله ﷺ معهم، وأما إذا كان معهم فإنه يرجعون إليه، ويصدرون عنه، فالصواب أن حديث عمار من طريق الزهري حديث مضطرب، وقد بينت اختلاف أصحاب الزهري عليه في إسناده في أول كتاب التيمم، وهذا الذي دفع ابن عبد البر أن يقول: «أحاديث عمار في التيمم كثيرة الاضطراب، وإن كان رواتها ثقات» (٢).
قال ابن رجب: «هذا حديث منكر جدًا، لم يزل العلماء ينكرونه، وقد أنكره الزهري راويه، وقال: هو لا يعتبر به الناس، ذكره الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرهما، وروي عن الزهري أنه امتنع أن يحدث به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله، وروي