موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وقد حاول بعض العلماء الإجابة عنه، على احتمال ثبوته بأجوبة منها:
الأول: أن يكون ذلك في أول الأمر، ثم نسخ.
ذكر الشافعي رحمه الله تعالى وأبو بكر الأثرم وغيرهما من العلماء: أن التيمم إلى الآباط إن كان وقع ذلك بأمر النبي ﷺ فكل تيمم صح للنبي ﷺ بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. اهـ
ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد (١).
الثاني: أن يكون ذلك وقع من الصحابة على وجه الاجتهاد قبل معرفتهم للصفة المشروعة من النبي ﷺ.
قال ابن عبد البر: «يحتمل أن يكون من تيمم عند نزول الآية إلى المناكب أخذ بظاهر الكلام، وما تقتضيه اللغة من عموم لفظ الأيدي، ثم أحكمت الأمور بعدُ بفعل النبي ﵇، وأمره بالتيمم إلى المرفقين» (٢).
وقال ابن الجوزي: «وحديث عمار: (تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب والآباط) ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم بالوجه والكفين، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي ﷺ في التيمم، أنه قال: الوجه والكفين. ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما عَلَّمه النبي ﷺ» (٣).
وقال ابن رجب: «وعلى تقدير صحته، ففي الجواب عنه وجهان:
أحدهما: أن النبي ﷺ لم يعلم أصحابه التيمم على هذه الصفة، وإنما فعلوه